تذكروا أن ( أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً ) ، و كلمة “مَئُونَةً من وجهة نظري لا تعني المهر فقط بل أنها تشير إلى جميع نفقات الزواج ، بما في ذلك المهر ، وبطاقات الدعوة ، وقاعات الزفاف والملابس وتكاليف العشاء وما يتبعه من مستلزمات وكماليات وكذلك ما يترتب عليه من تكلفة على المدعويين رجالاً ونساء .
مقدمتي هذه كانت بعد أن حضرت حفل زواج جماعي لأكثر من 30 عريس من قبيلة واحدة من قبايل جنوب الطائف التابعين لمحافظة ميسان وقد لفت انتباهي وزاد بهجتي التنظيم الجيد والفقرات المتنوعة ومما زاد إعجابي أن هذا الكرنفال الجميل سبقه ثلاثة وعشرين نسخة مماثلة للقبيلة نفسها مما يعني نجاح هذا المشروع الجماعي العظيم واستدامته.
والمؤكد أنه لم يكتب له النجاح لولا توفيق الله ثم وجود قيادة حكيمة وإدارة واعية ولجان منظمة للإشراف على مراسم الزواج وفقراته لدى الرجال والنساء .
تلك اللجان تعمل ليل نهار قبل موعد الزواج بأشهر لترتيب كافة التفاصيل والإستفادة من النسخ السابقة وتلافي ما قد كان بها من أخطاء أو قصور والسعي الى التطوير والتغيير لما هو أفضل في النسخ القادمة .
سألت بعض أبناء القبيلة المشهود لهم بالصلاح من باب الفائدة وحب الإستطلاع حول هذا المشروع الجميل ومما استنتجته
أن أغلب الزواجات التي تمت في الثلاثة وعشرين نسخة الماضية تكللت بالنجاح ولله الحمد وننتج عنها أسر سعيدة بفضل الله وتوفيقه.
وكما تعلمون أيها السادة الكرام منذ إنتهاء موسم الحج هذا العام ونحن نعيش في مناسبات فرح فردية نسأل الله أن يديمها وأن يبارك لفرسانها ويسعدهم ويرزقهم الذرية الصالحة ، ولكنها في الوقت نفسه مرهقة للأفراد والأسر والمجتمعات لما يترتب عليها من سهر وسفر وتنقل يشمل في معظم الأحيان كافة أفراد الأسرة .
وأصبحت الإجازة مُتْعِبَة لدى الكثير من العقلاء لكثرة المناسبات وإمتداد السهر وتعدد السفر
فانقسموا الى عدة فرق وجماعات لدراسة ظاهرة تكاليف الزواجات الجسدية والمادية والمعنوية ووضع الحلول المناسبة.
ثلة منهم ترى أن في إقامة الزواج الجماعي حلاً لكثير من مشاكلهم المادية والإجتماعيه وإختصاراً لكثيرٍ من الجهود وتوفيراً لمبلغٍ لا بأس به من النقود .
وأخرى ترى أن من حق العريس أن يحتفل بمفرده لتنهال عليه الأضواء، ويكثر له الدعاء !!! ويبدو أن الموضوع لا يخلو من تلبية رغبة أم العريس وصديقتها أم العروس .
ومن وجهة نظري الشخصية البعيدة عن العاطفة والتي يوافقني فيها الكثير أرى أن الزواج الجماعي أجمل وأيسر وفوائده تعود بالخير على الفرد والمجتمع وأتمنى من شيوخ القبايل وأعيانها ورموزها وأصحاب الرأي والمشورة التشجيع عليه والإنضمام الى اللجان المنظمة له ودعمها والاشراف عليها ليتحقق التكافل الإجتماعي وتزداد اللحمة الوطنية وتنعم الأسر الجديدة بالخير العميم .