قيل فيما قيل أن القناعة كنزٌ لا يفنى و ما يجعلنا لا نستمتع بالحياة هو عدم الرضا بما لدينا والتطلع دائما لما لدى الآخرين مهما كان والرغبة في الإستحواذ عليه أو الوصول الى ما وصلوا اليه ،وذلك في العادة يورث مرضاً نفسيا يزداد يوماً بعد يوم .
لذلك فإن القناعة والرضاء بما قسم الله سر السعادة والنجاح ،وغالباً ما تقترن القناعة بذكر الله لأن ذكر الله تطمئن به القلوب فيرضى الرحمن ، ويسعد الإنسان ، وتذهب الأحزان .
ليس السعداء في هذا العالم من ليس لديهم مشاكل ولكن السعداء هم أولئك الذين تعلموا كيف يتعايشوا مع تلك الأشياء البسيطة التي لديهم ويقتنعوا بها.
أن تكون سعيداً فهذا لا يعني أن كل شيء مثالي ، لكن هذا يعني أنك استطعت تجاهل كل شيء غير مثالي.
في العالم كثيرون يبحثون عن السعادة رغم أنهم متناسين فضيلة القناعة ، وما علموا أن القناعة كنزٌ لا يفنى، فالحزن لا يرد الغائب والخوف لا يصلح المستقبل و القلق لا يحقق النجاح بل ما يحقق النجاح هو النفس السوية و القلب الراضي و هما بلا شك جناحي السعادة .
عندما تتمتع برضا النفس وراحة الضمير فإن أصغر الأشياء تسرك وتشرح خاطرك , أما عندما تفقد ذلك فإن أكبر ملذات الحياة تعجز عن إمتاعك .
كثيرٌ من الناس يعتقدون أن كل سرور زائل كما يعتقدون أن كل حزن دائم فهم يؤمنون بموت السرور و يكفرون بموت الحزن وهؤلاء لا محالة هم البؤساء .
و في عالم اليوم أصبحت القناعة تحديًا كبيرًا لأن وسائل التواصل الاجتماعي تعرض حياة مثالية مليئة بالرفاهية الزائفة، مما قد يدفع البعض إلى الشعور بالنقص.
لكن الإنسان القانع يدرك أن السعادة الحقيقية لا تكمن في امتلاك المزيد، بل في الاستمتاع بما هو موجود، وذلك يمنحنا القوة لمواجهة ضغوط الحياة،ويجعلنا نركز على ما نملك دون أن نتطلع الى ما يملكه الآخرون.
ختاماً : القناعة مفتاح السعادة الحقيقية والاستقرار النفسي و هي دعوة للرضا بالمقسوم مع السعي للأفضل ، في عالم مليء بالإغراءات والملهيات، حيث تظل القناعة درعًا يحمي الإنسان من الشعور بالنقص ويمنحه القدرة على عيش حياة متوازنة ومفعمة بالرضا.
أخيراً القناعة كنزٌ لا يفنى فلنحرص على إستشعار هذه العبارة التي تمنحنا الطاقة الإيجابية و تنمي الصفة النبيلة في أنفسنا لنعيش بسعادة وسلام .
كتبه ✍️
عبدالله بن سالم المالكي
كاتب رأي ومستشار أمني