اغبطوني على زميلي الملياردير ولكن لا تسألوني عن أرصدته في البنوك ولا عن عقاراته وأملاكه ولا عن حجم ثروته في سوق المال فثروته التي أعنيها أكبر من أن تحتويها حسابات البنوك وأثمن من أن تقاس بالأرقام.
زميلي ملياردير من نوع آخر يملك الملايين من قلوب الناس جمعها بمحبتهم واحترامهم وبما زرعه في نفوسهم من مواقف لا تُنسى.
لم يشترِ تلك القلوب بماله بل امتلكها بحسن تعامله وطيب أخلاقه ودعمه وتشجيعه ووقفاته الصادقة معهم في أوقات كانوا فيها بحاجة إلى من يقف بجانبهم.
اغبطوني على هذا الزميل الذي أعطاه الله أكثر مما أخذ منه لأنه أدرك أن المال لا ينقص بالعطاء وأن أجمل ما يملكه الإنسان هو ما يستطيع أن يصنع به فرحة في قلب محتاج أو يفرّج به كربة مكروب أو يسند به إنسانًا أثقلته ظروف الحياة.
زميلي الذي ربما تعرفونه لا يتوانى عن مد يد العون لمن يستحق يبدأ بالأقربين ولا ينسى زملاء دفعته وأصدقاءه بل ويمتد خيره إلى الموظفين الذين يعملون معه.
يعرف أحوالهم ويقدر ظروفهم ويؤمن بأن من يعملون معه ليسوا مجرد أسماء في كشوف الرواتب، بل بشر لهم أسر والتزامات وطموحات وظروف قد تضيق بهم أحيانًا.
والأجمل من العطاء أن هذا الرجل الشهم الكريم يعرف كيف يعطي دون أن يجرح كرامة من يعطيه وكيف يقف مع الآخرين دون أن يجعلوا من مواقفه منّةً تُذكر في المجالس.
فالعطاء الحقيقي ليس في حجم ما تمنحه بل في الأسلوب الذي تمنحه به وفي حفظ ماء وجه من احتاج إليك.
كم من ثري يملك الملايين ولا يملك قلبًا واحدًا وكم من إنسان قد لا تصفه قوائم الأثرياء بالملياردير بينما يمتلك ثروة هائلة من الدعوات الصادقة والمحبة والوفاء والذكر الحسن.
فالمال وحده لا يصنع الغنى!!!
صحيح أنه قد يملأ الحسابات لكنه لا يستطيع أن يشتري المحبة الصادقة ولا الاحترام الحقيقي ولا الدعوة التي تخرج من قلب إنسان وقفت معه يوم ضاقت به الدنيا.
لهذا أقول لكم مرة أخرى:
اغبطوني على زميلي الملياردير .
عبدالله بن سالم المالكي
كاتب رأي ومستشار أمني
السبت 22 / 8 / 2026