يُعد الالتزام بتوجيهات الدولة الرسمية في أوقات الأزمات أحد أهم العوامل التي تسهم في تعزيز قوة الجبهة الداخلية وترسيخ الاستقرار السياسي والاجتماعي.
فعندما يلتزم أفراد المجتمع بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة تتوحد الجهود وتتكاتف الطاقات لتحقيق المصلحة العامة مما يحد من الفوضى ويعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.
خذ مثلاً على ذلك : التزام المواطنين والمقيمين بتوجيهات الجهات المختصة في الدولة أثناء أزمة كورونا ساهم ذلك الالتزام في الحد من إنتشار ذلك الوباء الخطير الى درجة كبيرة لم يصل اليها أغلب دول العالم المتقدمة وأصبحنا مثلاً يحتذى به .
أيضاً الإلتزام بالتوجيهات بعدم عكس الإتجاه في منشأة الجمرات ساهم الى حدٍ كبير في تنظيم الحشود وأداء ضيوف الرحمن مناسكهم بكل يسرٍ وسهولة .
كذلك الالتزام بعدم تصوير الأحداث الأمنية والقضايا الجنائية ونشر إحداثيات لها من غير المصادر الرسمية والمتحدث الرسمي لكل قطاع ساهم الى حد كبير في القضاء على الشائعات ودحر مزاعم العدو بالإستيلاء على موقع أو إحداث ضرر في موقع آخر .
ولا يقتصر أثر هذا الالتزام على الجانب الأمني بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية إذ يسهم في استمرارية الخدمات وحماية المكتسبات الوطنية والحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغلها الجهات المعادية لإضعاف تماسك المجتمع.
كما أن وعي المواطنين والمقيمين بأهمية الالتزام بالتعليمات يعكس مستوى المسؤولية الوطنية، ويؤكد أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة بين الدولة وأفراد المجتمع.
وقد أثبتت التجارب أن المجتمعات الأكثر التزاماً بالتوجيهات الرسمية هي الأقدر على تجاوز الأزمات بأقل الخسائر والأسرع في استعادة مسيرة التنمية.
ختاماً : قوة الدولة لا تُقاس بما تمتلكه من إمكانات مادية بل بوعي مجتمعها ووحدة صفه وثقته بقيادته ومؤسساته وهذا ما ننعم به في المملكة العربية السعودية حيث نعيش في وطن طموح يقطنه مجتمع حيوي ينعم بأمن وأمان وإقتصادٍ مزدهر .
ومن هنا فإن الالتزام بالتوجيهات الرسمية ليس مجرد امتثال للأنظمة بل ممارسة وطنية عملية تعزز تماسك الجبهة الداخلية وتحافظ على الأمن والاستقرار وتمكّن الدولة من مواجهة التحديات بثقة واقتدار وهذا ماجعلنا محط أنظار العالم حينما حققنا مراكز متقدمة وأصبحنا مثلاً يُحتذى به في حفظ الأمن وتنظيم الحشود ومكافحة الإرهاب ومكافحة الفساد ومكافحة المخدرات بفضل الله ثم بتكاتف شعب طويق مع قيادتهم الحكيمة.
عبدالله بن سالم المالكي
كاتب رأي ومستشار أمني